علي بن عبد الكافي السبكي

545

فتاوى السبكي

فعلى هذا قد تكون قوة الصدق في لسان المفضول أقوى منها في قلب المفضول والقلب أكمل من اللسان فيزول الإشكال على أنهما لو استويا في القوة القلبية وترجح المفضول بالقوة اللسانية وللفاضل مرجحات أخر لم يلزم إشكال وقد يقال إنهما لو استويا في القوة اللسانية والقلبية في هذه الصفة خاصة فبان للفاضل صفات أخرى كثيرة مرجحة وكل ذلك إنما قلنا لبيان التفاوت في القوة أما الصدق بالفعل وهو الإخبار المطابق فالظاهر أنه لا تفاوت فيه بين الرجلين اللذين يعلم منهما أنهما لا يكذبان وأنهما يتحريان الصدق وكل من أبي بكر وعمر وأبي ذر وجماعة من الصحابة نعلم أنهم في غاية التحري في الصدق رضي الله عنهم انتهى . * ( مسألة ) * ما يقول السادة العلماء رضي الله عنهم في الحديث الذي متنه طلب العلم فريضة هل هو ثابت في الصحيح أم لا فقد قال قائل إنه في البخاري وآخر إنه في مسلم وآخر إنه غير ثابت ونقل ذلك عن الإمام أحمد . * ( الجواب ) * ألهمك الله الصواب الحمد لله هذا الحديث رواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن حفص ابن سلمى عن كثير بن شنظير عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب وكثير بن شنظير مختلف في توثيقه وتضعيفه والله أعلم كتبه علي السبكي انتهى . * ( مسألة ) * ورد من طرابلس من فخر الدين بن المأمون في مستهل جمادى الآخر سنة 739 وهو أنه ورد من الحديث في البخاري وغيره أن الله تعالى يأمر آدم عليه السلام يوم القيامة أن يبعث بعث النار فيقول آدم يا رب وما بعث النار فيقول من كل ألف تسعمائة وتسعون وأن الصحابة شق عليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبشروا فإن منكم واحدا ومن يأجوج ومأجوج باقي الألف فهذه المخاطبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن الله تعالى خلق من غير أمة محمد صلى الله عليه وسلم كثيرا من المؤمنين في الأمم السالفة ومعلوم أن كل الكافرين مقطوع لهم بالنار فما وجه التخصيص بيأجوج